الشيخ الطوسي
282
التبيان في تفسير القرآن
لأنهم نزلوا أرضا يقال لها : ناصرة . وكان يتزلها عيسى فنسب إليها ، فقيل عيسى الناصري ، ثم نسب أصحابه إليه فقيل النصارى ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة ، وابن جريج . وقيل : إنهم سموا بذلك ، لقوله : " من أنصاري إلى الله " ( 1 ) والصابئون جمع صابئ : وهو من انتقل من دينه إلى دين آخر كالمرتد من أهل الاسلام . وكل خارج من دين كان عليه إلى آخر يسمى صابئا قال أبو زيد : صبا فلان في دينه يصبا صبوا إذ كان صابئا وصبأ تاب الصبي يصبوا صبوا : إذا كان طلع . وقال الزجاج : صبأت النجوم : إذا ظهرت . وقال أبو زيد : صبوت إليهم تصبأ صبأ وصبوء : إذا طلعت عليهم ، وكان معنى الصابئ التارك دينه الذي شرع له إلى دين غيره : كما قال : ان الصابئ على القوم تارك لأرضه ومنتقل إلى سواها . فالدين الذي فارقوه هو تركهم التوحيد إلى عبادة لنجوم ، أو تغطيتها . وقال نافع هو مأخوذ من قولهم : صبا يصبوا إذا مال إلى الشئ ، وأحبه ولذلك لم يهمز قال الشاعر : صبوت اياديب وأنت كبير قال أبو علي الفارسي : هذا ليس بجيد ، لأنه قد يصبو الانسان إلى دين فلا يكون منه مدين به مع صبوه إليه فإذا كان هذا هكذا ، وكان الصابئون منتقلين من دينهم الذي اخذ عليهم إلى سواه ، وجب أن يكون مأخوذا من صبأت الذي هو الانتقال . ويكون الصابئون على قلب الهمزة ، وقلب الهمزة على هذا الحد ، لا يجيزه سيبويه إلا في الشعر ويجيزه غيره فهو على قول من أجاز ذلك . وممن أجاز ذلك أبو زيد . وحكي عنه أنه قال لسيبويه : سمعت قربت وأخطيت قال فكيف تقول في المضارع قلت : اقرأ فقال حسبك أو نحو هذا . قال أبو علي يريد سيبويه ان قريت مع اقرأ لا ينبغي ، لان قريت اقرأ على الهمز وقريت على القلب ، فلا يجوز ان تغير بعض الأمثلة دون بعض . فدل على أن القائل لذلك غير فصيح ، فإنه غلط في لغته . وقال قتادة والبلخي : الصابئون قوم معرفون لهم مذهب ينفردون به ،
--> ( 1 ) سورة ؟ ؟ ؟ آية 14 .